الولادة في المنازل خيار النساء اليمنيات في ظل COVID-19

،،

قررت خلود إنجاب طفلها في المنزل، في قريتها النائية غربي محافظة تعز، إنه قرار شائع بدرجة كافية في اليمن، فحوالي 70 في المائة من الولادات تتم في المنزل وفقًا لمسح عام 2014؛ والآن بعد سنوات من الصراع، إضافة إلى جائحة كورونا COVDI من المرجح أن يكون الرقم أعلى

،، 

لم تتمكن خلود أحمد محمد البالغة من العمر 24عامًا من الحصول على رعاية ما قبل الولادة أثناء حملها الأول فهي تعيش في منطقة ريفية تقع في الضواحي الغربية من محافظة تعز اليمنية، سيستغرق الوصول إلى المدينة ثلاث إلى أربع ساعات في السيارة، وتحتاج إلى نحو 50 دولاراً مقابل أجور السيارة إذا ما أرادت الوصول بصورة مستعجلة.

ليس في قريتها مرفق صحي يقدم الرعاية الطبية للنساء الحوامل، وليس لدى زوجها المال للوصول إلى المدينة والحصول على خدمات الرعاية الصحية، أيضاً كان لديها سبب آخر للابتعاد عن رعاية ما قبل الولادة: “لقد ظللنا نسمع عن فيروس جديد يسمى كورونا COVID-19  يقتل الناس في العديد من البلدان”، كما قالت لفري ميديا. “كنت خائفًا من الذهاب إلى المستشفى خوفًا من أن يؤثر ذلك على طفلي الذي لم يولد بعد.”.

قررت خلود إنجاب طفلها في المنزل، في قرية بلاد الوافي النائية غربي محافظة تعز. إنه قرار شائع بدرجة كافية في اليمن؛ فحوالي 70 في المائة من الولادات تتم في المنزل وفقًا لمسح عام 2014؛ والآن بعد سنوات من الصراع، إضافة إلى جائحة كورونا COVDI-19 من المرجح أن يكون الرقم أعلى. وتشير دراسة لمنظمة اليونيسف التابعة للأمم المتحدة، أن معدل وفيات الأمهات ارتفع بشكل حاد منذ تصاعد النزاع، من خمس وفيات نفاسية يوميًا في عام 2013 إلى 12 حالة وفاة بين الأمهات يوميًا في عام 2019، والنسبة تضاعفت في ظل جائحة كورونا COVID-19 .

تتذكر خلود: “كنت أعاني من ألم شديد خلال الشهر الأخير من الحمل، لم يكن الألم طبيعيًا” في النهاية، شدة الألم جعلها تغيير رأيها وطلبت رؤية طبيب. “ذهب زوجي للبحث عن سيارة ليأخذني إلى أقرب مستشفى في المدينة التي تبعد عن قريتنا ثلاث إلى أربع ساعات، كان الوقت ليلاً ولم يتمكن من العثور على سيارة يمكن أن تقود في هذه التضاريس الوعرة، وكان علينا الانتظار إلى اليوم التالي حيث كل الصباح يتحرك سائقو السيارات إلى المدينة”.

بعد فترة وجيزة، دخلت في المخاض، “بألم لا يطاق، تمكنت من الولادة في المنزل بمساعدة أمي، وتعرضت لحالة نزيف، وبالكاد أستطيع تذكر أي شيء بعد ذلك”.

أضافت قائلة: “أنا سعيدة بطفلي، لكن لا يسعني إلا القلق بشأن تربيتهما في مثل هذا الوقت المضطرب، مع الحرب وهذا الفيروس لا ندري كيف سنكون قادرين على حماية أطفالنا، أو لدينا ما يكفي من المال للقيام بذلك”.

،،

تفتقر المرافق الصحة العامة إلى 60 في المائة من أطباء التوليد و95 في المائة من الممرضات حديثي الولادة، ونتيجة لذلك، 22 في المائة فقط من النساء الحوامل يحصلن على مساعدة أثناء الولادة.

،،

يقول مدير مستشفى الجمهور في تعز نشوان الحسام: طوال وباء كورونا COVID-19، اختارت النساء الولادة في المنزل لتجنب الإصابة بالفيروس في منشأة صحية، قد يكون هذا خطيرًا عند ظهور مضاعفات الحمل والولادة، لكن النساء اللواتي يرغبن في الولادة في المستشفيات لا تحصل على الرعاية الفعلية بسبب عدم توفر الامكانيات، ومما يزيد من تعقيد هذا الوضع نقص العاملين في مجال الرعاية الصحية، حيث فر أكثر من 50٪ من مقدمي الرعاية الصحية من البلاد بسبب الحرب الأهلية التي تشهدها اليمن منذ 2015.

وتتركز المستشفيات والعاملين الطبيين المدربين نسبياً في المدن، بينما تعاني المناطقة الريفية من عجز كبير، وطبقاً لتقرير البنك الدولي صادر في 2020، حول أولويات قطاع الصحة في اليمن، أن 40 في المائة من السكان في المدن يمكنهم الوصول الخدمات الصحية المتدنية، فيما 15 في المائة فقط من المناطق الريفية تم تغطيتها بالخدمات الصحية المحدودة، ويقدر أن 65 في المائة من اليمنيين غالبيتهم من النساء، ليس لديهن إمكانية الوصول إلى الخدمات الصحية، في ظل استمرار النزاع وجائحة كورونا COVID-19 .

وفي الأوقات العادية، توصي منظمة الصحة العالمية بأن يتم فحص النساء من قبل المتخصصين الطبيين ثماني مرات على الأقل أثناء الحمل، حتى إذا تم الحكم على الحمل بأنه منخفض الخطورة، وذلك لاكتشاف وإدارة المشاكل التي قد تضر الأم أو الطفل أو كليهما.

وفي الواقع اليمني تشير تقارير الأمم المتحدة إلى أن نسبة كبيرة من النساء اليمنيات (90٪) لديهن زيارة واحدة على الأقل للرعاية قبل الولادة، في حين أن 25 في المائة فقط لديهن من ثلاث إلى أربع زيارات أو أكثر، وتذكر التقارير أيضاً أن المرافق الصحة العامة تفتقر إلى 60 في المائة من أطباء التوليد و95 في المائة من الممرضات حديثي الولادة، ونتيجة لذلك، 22 في المائة فقط من النساء الحوامل يحصلن على مساعدة أثناء الولادة.

 

الولادة في المنزل.. مات الطفل

،،

في قريتي لا يتواجد مرفق طبي وفي المدينة تسبب الوباء بعدم حصولي على الرعاية الطبية، فتولدت في المنزل ومات الطفل.

،،

كانت هدى سعيد 22 عاماً في الشهر الثامن من الحمل عندما ساعدتها شقيقتها في مارس/آذار 2021 بتكاليف الانتقال من القرية لزيارة الطبيب في مدينة تعز، خلال فترة الحمل لم تتمكن هدى من زيارة الطبيب، فزوجها عاطل عن العمل وهي تعيش في قرية نائية تقع في الضواحي الغربية لمحافظة تعز وتبعد عن المدينة مسافة خمس ساعات في السيارة.

بدأت تظهر عليها أعرض تسمم الحمل: هو حالة خطيرة من الحمل، تتميز عادة بارتفاع ضغط الدم، تورم شديد، ووجود البروتين في البول.  

وصلت هدى إلى منزل شقيقتها في مدينة تعز قبل أن ترافقها إلى مستشفى الجمهوري الحكومي، كانت المستشفى التي يتواجد فيها مركز العزل الوحيد في مدينة تعز لمواجهة فيروس كورونا COVID-19  تعاني من نقص حاد في أسرة العناية المركزة، وعندما قرر الطبيب لهدى اجراء عملية قصرية لإنقاذ حياتها من خطر تسمم الحمل طلب من مرافقها الإمضاء على ورقة يلتزم بموجبها بنقل المريضة إلى مستشفى أخر في المدينة إذا احتاجت إلى عناية مركزة بعد العملية، لعدم توفر أسرة في المستشفى المكتظ بالمصابين بالفيروس.

تقول مها شقيقة هدى: كان الانتقال إلى مستشفى الجمهوري المكتظ بالمصابين بفيروس كورونا COVID-19 مغامرة لكن ليس هناك خيار أخر أمامنا حيث تسبب الوباء بإغلاق كافة المستشفيات التي تقدم بشكل محدود خدمات التوليد مجاناً، المستشفى الوحيد الذي يقدم خدمات الرعاية التوليدية للنساء بدعم من منظمة الصحة العالمية هو مستشفى الجمهوري الحكومي.

تضيف: لكن كان الأمر الغريب جداً أن يطلب منا رئيس قسم التوليد أن نتحمل مسؤولية نقل المريضة بعد العملية إلى مستشفى أخر إذا احتاجت للعناية المركزة.

لذلك تراجعت هدى عن قرار اجراء العملية واستسلمت وعادت إلى منزل شقيقتها وعبر الهاتف تم التواصل مع أحد الأطباء وقدم لها وصفة من الأدوية مع متابعة حالة الضغط بصورة مستمرة.

” بعد أن وصلت إلى حالة من الإرهاق، تجاوزت محنتي مع المرض بصورة عجيبة كان الله معي، تعطيت العلاج وتولدت في منزل شقيقتي بمساعدة قابلة تم استدعائها للمنزل.”. “في قريتي لا يتواجد مرفق طبي وفي المدينة تسبب الوباء بعدم حصولي على الرعاية الطبية هذا هو واقع النساء في اليمن”. “في النهاية مات الطفل”، تقول هدى بصوت حزين ومخلوط بالألم.

وفقاً لصندوق الأمم المتحدة للسكان الصادر في فبراير/شباط  2021، أن 5 ملايين امرأة وفتاة في سن الإنجاب، و 1.7 مليون امرأة حامل ومرضعة، تعاني من نقص أو عدم الحصول على خدمات الصحة الإنجابية، بما في ذلك رعاية ما قبل الولادة، والولادة الآمنة، والرعاية بعد الولادة، وتنظيم الأسرة، والتوليد في حالات الطوارئ.  يشير التقرير إلى وفاة امرأة يمنية كل ساعتين أثناء الولادة لأسباب يمكن الوقاية منها بشكل شبه كامل.

،،

وفاة 1018 طفلاً حديثو الولادة بعد وقت قصير من وصولهم إلى مستشفى تابع لمنظمة أطباء بلا حدود في منطقة الحوبان شرقي محافظة تعز، كانت الأسباب الأكثر شيوعًا لوفيات الولدان الاختناق عند الولادة، في المنزل.

،، 

وبين عامي 2016 و2020، توفيت 36 أم و1018 طفلاً حديثو الولادة بعد وقت قصير من وصولهم إلى مستشفى تابع لمنظمة أطباء بلا حدود في منطقة الحوبان شرقي محافظة تعز، ومستشفى عبس الذي تدعمه منظمة أطباء بلا حدود في محافظة حجة، ما يقرب من ثلث الأطفال والمواليد الجدد الذين لقوا حتفهم عند وصولهم يعانون من انخفاض الوزن عند الولادة أو الذين ولدوا قبل الأوان، في المنزل، كانت الأسباب الأكثر شيوعًا لوفيات الولدان الاختناق عند الولادة، وفقاً لمنظمة أطباء لا حدود.

،،

أوقفت 55 في المائة من المستشفيات اليمنية التي تقدم خدمات الرعاية الصحة للنساء الحوامل خلال انتشار الوباء هذه الخدمة حيث أعيد توزيع الموارد لعلاج مرضى كورونا COVID-19.

،،

ويجمع الأطباء الذين تم التواصل معهم في سياق هذا الموضوع، أن النساء والفتيات في اليمن يواجهن تهديدات خطيرة لصحتهم الإنجابية، في ظل وجود 20 في المائة فقط من المرافق الصحية توفر خدمات رعاية الأم والطفل، إضافة إلى ذلك أدى الخوف من الفيروس إلى ثني العديد من النساء عن السعي للحصول على رعاية صحية للأم، وأبلغت بعض مرافق الأمومة في مدينة تعز عن انخفاض بنسبة 45 في المائة في عدد المرضى، لكن الخوف ليس التهديد الوحيد لحصول المرأة الحامل على الرعاية الصحية فانتشار كورنا COVID-19 أيضًا أدى إلى إجهاد النظم الصحية، مما ترك العديد من العاملين الصحيين غير محميين.

وقال نائب وزير الصحة عبدالله دحان، إن بعض المرافق أجبرت على الإغلاق لإزالة التلوث، فيما أوقفت 55 في المائة من المستشفيات اليمنية التي تقدم خدمات الرعاية الصحة للنساء الحوامل خلال انتشار الوباء هذه الخدمة حيث أعيد توزيع الموارد لعلاج مرضى كورونا COVID-19. 

إعداد | قسم إنتاج وتحرير المحتوى في مؤسسة فري ميديا للصحافة الاستقصائية

دعم | تم نشر هذا التقرير بدعم من JHR/JDH (صحفيون من أجل حقوق الإنسان والشؤون العالمية في كندا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد